جريدة الثورة شباط 1970 جريدة الثورة شباط 1970
مقابلات مع الفنان وليد عزت
جريدة الثورة شباط 1970
رسام يحب الخريف واللون الأحمر

أقيم في المركز الثقافي العربي بدمشق المعرض الثالث للفنان وليد عزت. يُعتبر الفنان عزت من الرسامين المعروفين الذين يعتمدون على الألوان المائية كأساس في إنتاجهم. في هذا اللقاء نلقي بعض الضوء على أعمال المعرض الثالث لوليد عزت من خلال الحوار معه.

- تجربتك الجديدة في معرضك الثالث تُعتبر استمراراً لمحاولاتك منذ المعرض الأول، رغم أنها تمثل مرحلة جديدة ومحاولة لتطوير أسلوبك . فما هو رأيك بذلك ؟
::
هذا صحيح فالفن لا يمكن إلا أن يكون عملاً متواصلاً متصلاً . وعلى هذا فمن غير المتوقع أن تحدث قفزات مفاجئة . إني ملتزم بالمدرسة الواقعية، وأما وسيطي فهو الألوان المائية.
وكيف حدث التطوير ؟
::
التطور تم على مستويين .. مستوى الموضوع المعالج .. وتقنية استخدام اللون .. فهناك تطور في معالجة الأشكال والتحرر من الواقع المطلق .. وقد حصل من إضافة العنصر الذاتي للموضوع باللون والشكل ..
- التعبير باللون .. هذا ما يميز لوحاتك الأخيرة ..هل تفسر ذلك ؟
:: اللون يُعبّر عن نفسي أكثر مما يُعبّر عن الموضوع .. فالاشراق يخصني بمثل ما يعود إلي الجمود في بعض اللوحات .. إنه - الأنا - الذي يعَبَّر عنه.

- والموضوع ؟
الموضوع يحتل جزءاً غير قليل من الاهتمام .. رغم طغيان العامل الذاتي .. لكنه وعند رسم موضوعات من البيئة الشعبية، يفرض اللون السائد نفسه ..
- عندما رسمت الطبيعة الخارجية تحررت من الخطوط .. وجاء هذا التحرر لاحقاً لتحررك من اللون .. فهل وصل بك ذلك إلى الحرية .. وكيف مارستها ؟
:: لابد عند رســـــم الطبيعة من تحوير لإحداث التكامل الفني في اللوحة، ســـواء من حيث التكــوين أو اللـــون ..

إن هذا ما يمنح الرسام حرية المبادأة في معالجة الطبيعة .
وهو ما يوفر له الإمكانية للتحرر من الواقع المطلق .. هذا التحرر الذي يشمل بطبيعة الحال الخط واللون
- على صعيد الطبيعة .. ماذا عن الأصعدة الأخرى ؟
إن التحــــرر من اللون الذي يكتســـــبه الفنان من الطبيعة .. يمكن استخدامه في وجوه الأشخاص وحركاتهم .
- ولكن .. عندما ترسم (شخصاً) . هل ترسم الآخر أو الأنا ؟
::
كليهما معاً
- ماذا تقول عن الغزارة الملاحظة في انتاجك ؟
:: غزارة الانتاج تتبع سرعة الانجاز بالألوان المائية، وهو أمر يختلف من موضوع إلى آخر .
فالوجوه تحتاج إلى وقت أكبر.
- لوحات معرضك الثالث . في أي فترة زمنية أنجزت ؟
::
اللوحات تمثل انتاجي خلال أعوام 1967-1968-1969 وهناك عدد لا بأس به من اللوحات نفذ خلال شهري تشرين الثاني وكانون الأول الماضيين.
- في أي فصول السنة تنجز أكثر ؟
::
بصورة خاصة في فصل الخريف لأنه فصل الألوان الجميلة في قطرنا.
وفي أي وقت من الخريف ؟
:: عندما تصفر الأوراق .. وقبل أن تتساقط ..
- ولكن .. لماذا الخريف ؟
::
لأنه يجمع النقيضين .. الموت في الأوراق الصفراء والحياة في الألوان الحمراء ..
- ولماذا الحياة في اللون الأحمر .. البعض يراها في الأخضر ؟
- الأخضر لون قبيح .. الأحمر هو الحياة .. أنظر في الوجوه .. وستعلم !
- كم ساعة تمارس الرسم في اليوم ؟
أمارس الرسم بمعدل ثلاث ساعات يومياً على الأقل .
- هل ستحافظ على هذا المعدل ؟
::
أعتقد ذلك .. طالما أن هناك حياة ..
- إذا اعتبرت أن كل معرض من معارضك يمثل مرحلة معينة في تجربتك

- فهل لك أن تلخص لنا هذه المراحل الثلاث ؟
:: المعرض الأول كان يتصف بالبدائية .. الخط كان أساس كل شيء واللون كان مُكمِّلاً وحسب .. لقد كانت الصورة جامدة إلى حد ما، وتتصف بالرزانة غير المحببة .. والأشكال حركتها كانت محدودة..
في المرحلة الثانية غيّرتُ أسلوب المعالجة فأطلقت حرية اللون ضمن التخطيط العام للوحة .. وانطلقت اللوحة نتيجة الممارسة .. وصار اللون يمشي طليقاً .. ففي معرض الوجوه كنت تجد ألواناً عديدة ولكنها في أمكنتها المناسبة، لأنّ اللون كان يتحرك بعفوية وحرية.
في المرحلة الثالثة استخدمت أسلوب - الخط واللمسة - وهو أسلوب متعارف عليه في رسم المناظر الواقعية جداً .. وعلى هذا الأساس جربت هذا الأسلوب على مناظر فيها صفة البناء مستخدما الحبر الصيني البني، وأقلَّ قدرٍ ممكنٍ من اللمسات المائية، مع ترك فراغات كبيرة في اللوحة ..
- من الملاحظ أن لوحاتِكَ تقترب من الشعبيّة والمحليّة، وما يؤكد انطباعي هذا ليس ما رسمته وإنما أسماء اللوحات أيضاً .. فهل لديك تعليق على ذلك ؟
::
الواقع أن أسماء اللوحات وضعها الأستاذ حسيب كيالي .. أما بالنسبة لموضوع الشعبية فأنا أؤكد على أن يكـون كل شـــيء في اللوحــــة محلّي .. لأن المحلية تعبر عن الأصالة .. وأشياؤنا الشعبية في طور الانقراض .. فالمفروض أن نسجلها للمستقبل .. وهذا الأمر هو تعبير في نفس الوقت عن الحنين للماضي.
- هل تمارس دور المؤرخ أو هاوي الآثار ؟
::
لا .. ليس هذا.. ليس ذلك تأريخاً وإنما هو حنين إلى ماض يذهب.
- وما هو شعورك وأنت ترسم ذلك ؟
::
إني أرسم عندئذ .. وكأنني أقبض على لحظة هاربة .
- ماذا تريد أن تقول في هذا المعرض ؟
::
أرجو أن أكون قد أضفت شيئاً إلى تراثنا الفني.
- هل أردت أن تقول شيئاً ولم تقله حتى الآن .. أم أنك فعلت ؟
::
لا يمكن أن أزعم أنني قلت أو فعلت، لأنني عندما أقول ذلك أكون قد انتهيت فنياً !. .
إنني لم أقل شيئاً بعد .. ولم أصل بعد .. ولم أفعل شيئاً بعد !.
- هل أنت راضٍ عما قدمت ؟
::
لا .. لأن الحياة الفنية محاولة مستمرة للتطوير .. وقد تنتهي الحياة المادية للإنسان قبل أن يصل إلى شيء .. إن النقاد هم الذين يحكمون على ما نقدمه .. بالرضى أو عدمه.

طالب أبو عابد
 
   السابق | التالي