ملحمة جلجامش ملحمة جلجامش
من أساطير سومر وملحمة جلجامش

رأى كل شيء
وخبر جميع الأشياء وأفاد من عبرها
وهو الحكيم العارف بكل شيء
أبصر الأسرار وعرف الحنايا المكتومة
وجاء بأنباء الأيام مما قبل الطوفان
أوغل في الأسفار البعيدة حتى حلَّ به الضنى والتعب
فنقش في نصب من الحجر كل ما عاناه وما خبره
...
جعل الآلهة العظام صورة (جلجامش) تامّة كاملة
كان طوله أحد عشر ذراعاً وعرض صدره تسعة أشبار
ثلثان منه إله وثلثه الباقي بشر
وهيئة جسمه لا نظير لها
وفتك سلاحه لا شيء يماثله
...
بنى أسوار ( أوروك )
وحرم (أي -آنا ) المقدس والمستودع الطاهر
فانظر إلى سوره الخارجي تجد شرفاته تتألّق كالنحاس
وأنعم النظر في سوره الداخلي
الذي لا يُماثله صنعُ ملك من الآتين ولا إنسان
واستلم اسكفته الحجرية الموجودة منذ القِدَم
اقترب من (أي -آنا ) مسكن (عشتار ) الذي لا يماثله صنعُ ملك من الآتين ولا إنسان

وحباه(شمش) السماوي بالحُسن وخصَّة (أدد) بالبطولة
...
أعل فوق أسوار (أوروك) وامش عليها
تفحص أسس قواعدها وآجر بنائها
وتيقَّن، أليس بناؤها بالآجر المفخور؟
وهلاّ وضع الحكماء السبعة أسسها ...
هيئة جسمه لا نظير لها
وفتك سلاحه لا يصده شيء
وعلى ضربات الطبل تستيقظ رعيته للسخرة
لم يترك(جلجامش) ابناً لأبيه
يضطهد الناس ليل ونهار ...
فهو راعي أوروك السور والحمى
إن (جلجامش) لم يترك عذراء لحبيبها
ولا ابنة لمقاتل ولا خطيبة لبطل
...
أنت التي خلقت هذا الرجل بأمر (انليل)
فاخلقي الآن غريماً له
يضارعه في قوة القلب والعزم
وليكونا في صراع مستديم
لتنال (أوروك ) السلام والراحة
يا (أرورو)
غسلت (أرورو)يديها
وأخذت قبضة طين ورمتها في البرية
خلقت في البرية (أنكيدو ) الصنديد
نسل (نينورتا ) القوي
...
جسم (أنكيدو) مكسو بالشعر شعر رأسه كشعر امرأة جدائله المتموجة كالسنابل الكثيفة
لم ير الناس ولا يعرف البلاد
لباسه أشبه (بالسموقان)
مع الظباء يأكل الأعشاب
مع الحيوان يستقي من مورد الماء
مع القطعان يطيب لبّه بالماء ...
يسكن الغابة (خمبابا) الرهيب
فلنقتلنَّه كلانا
ونزيل الشر من الأرض
...
يا صديقي لقد علمت ذلك
لمّا كنت أرعى مع الحيوان
في المرتفعات والبراري الواسعة
أن الغابة تمتد مسافة عشرة آلاف ساعة مضاعفة في كل جهة
فمن ذا الذي يجرؤ على الإيغال في داخلها؟
-------------
و (خمبابا) زئيره مثل عباب الطوفان
تنبعث من فمه النار، ونفسه الموت الزؤام
كيف سندخل غابة الأرز
وإن حارسها يا (جلجامش)
مقاتل قوي لا ينام أبداً؟ !
...
لقد صرت تخشى الموت ونحن مازلنا هنا
فماذا دهى شجاعتك وبطولتك؟
دعني إذاً أتقدّم قبلك
ولينادني صوتكَ
تقدّم ولا تخف
وإذا ما هلكتُ فسأخلد لي اسماً
وسيقولون عني فيما بعد لقد هلك (جلجامش)
في النـزال مع (خمبابا ) الهائل
...
يا (جلجامش ) أنت حدث
وقد تجاوزت المدى في شجاعة قلبك
أنت لا تعرف ما أنت مقدم عليه
إننا سمعنا عن(خمبابا)
إن هيئته غريبة مخيفة
فمن سيصمد ازاء أسلحته؟

علام أعطيت ولدي (جلجامش) قلباً مضطرباً لا يعرف الراحة؟
والآن مسسته فاعتزم سفراً بعيداً إلى موطن (خمبابا)
سيلاقي نزالاً لا يعرف عاقبته
وسيسير في درب لا يعرف مسالكه
فإلى أن يذهب ويعود
وحتى يبلغ غابة الأرز
ويقتل (خمبابا) المارد
ويمحو من الأرض كل شر تمقته
عسى عروسك (آي)أن تذكرك باليوم الذي ترجعه فيه
ولتوكل به حراس الليل
والكواكب وأباك (سين)
حينما تحتجب أنت في الليل
...
أي صديقي
هناك إله يحقد علي لأني في (أوروك)
قد خفت من فكرة القتال
صديقي لن نستطيع الذهاب إلى قلب غابة الرز
فيداي أصبحتا ضعيفتين وذراعاي معطلتان

أهكذا نكون جبناء يا صديقي
وأنت تتفوق على الجميع؟
سنذهب معاً يا صديقي فلا تعبأ بالموت
إن البطل الشجاع الذي سلّمتَ نفسكَ إليه
والذي يسير إلى الأمام
يعرفُ كيف يحافظُ على نفسه
إن مثل هؤلاء الرجال يخلدون بأعمالهم المجيدة
... أنت سيدي وأنا عبدك يا (جلجامش)
فهبني الحياة وانسَ التهديدات التي كنت أتلفظ بها ضدك ...
لا تسمع ما يقوله لك (خمبابا) ....
وقطع البطلان رأس (خمبابا) ...
ارتدى حلة مزركشة وربطها بزنار
ولما أن لبس (جلجامش) تاجه
رفعت(عشتار) الجليلة عينيها ورمقت جمال (جلجامش) فنادته
تعال يا (جلجامش) وكن عريسي وهبني ثمرتك أتمتع بها، كن زوجي وأكون زوجك
أي صديقي
هناك إله يحقد علي لأني في (أوروك)
قد خفت من فكرة القتال
صديقي لن نستطيع الذهاب إلى قلب غابة الرز
فيداي أصبحتا ضعيفتين وذراعاي معطلتان
...
أهكذا نكون جبناء يا صديقي
وأنت تتفوق على الجميع؟
سنذهب معاً يا صديقي فلا تعبأ بالموت
إن البطل الشجاع الذي سلّمتَ نفسكَ إليه
والذي يسير إلى الأمام
يعرفُ كيف يحافظُ على نفسه
إن مثل هؤلاء الرجال يخلدون بأعمالهم المجيدة
... أنت سيدي وأنا عبدك يا (جلجامش)
فهبني الحياة وانسَ التهديدات التي كنت أتلفظ بها ضدك ...
لا تسمع ما يقوله لك (خمبابا) ....
وقطع البطلان رأس (خمبابا) ...
ارتدى حلة مزركشة وربطها بزنار
ولما أن لبس (جلجامش) تاجه
رفعت(عشتار) الجليلة عينيها ورمقت جمال (جلجامش) فنادته
تعال يا (جلجامش) وكن عريسي ...
أيُّ خيرٍ سأناله لو تزوجتكِ؟
أنتِ ما أنتِ إلا الموقد الذي تخمد ناره في البرد
أنتِ كالباب الناقص لا يصدُّ عاصفةً ولا ريحاً
أنتِ قصر نهبه الأبطال وفخ يخفي الدسائس
أنتِ إناء يطفح بالماء ويطفو على حامله
أنتِ قطعة من حجر الكلس يجعل الأسوار تنهدم
أنتِ حجابٌ لا يستطيع أن يحمي أحداً في البلاد المعادية
وأنتِ حذاء يعرقل السير في الطريق
أي عاشق من عشاقكِ بقيتِ على حبه يا(عشتار)؟
وأي واحد منهم كانت له صيرورة حسنة؟ ...
من أجل تموز حبيب صباكِ قد قضيتِ بالبكاء سنة بعد أخرى
لقد أحببتِ طير الشقراق المرقش
لكنكِ ضربته بعصاكِ وكسرتِ جناحيه، وهو يئن الآن في الغابة
والأسد العظيم القوي الذي أحببته، قد حفرتِ له تسعاً وأربعين حفرة
والحصان الجبار .. قد أعطيته بالمقابل العنان والمهماز والسوط
وحكمتِ عليه أن ينطلق وأن يتعب ويتغطس جسمه بالزبد
أنتِ يا (عشتار ) قد أحببت الراعي الذي كان يحرق لك البخور باستمرار
وأنتِ ضربته وحولته إلى ابن آوى فأصبح الرعاة يطاردونه والكلاب تمزق جلده
أحببتِ أيضاً (ايشلانو) البستاني
الذي كان يأتيكِ بالثمار النادرة باستمرار ويزين مائدتك كل يوم
وحولته إلى عنكبوت، وحكمتِ عليه أن يبقى بين الأبنية المهدومة
وأنتِ يا (عشتار)، بعد أن تحبيني ستفعلين بي كما فعلتِ بأولئك
صعدت (عشتار) ومثلت في حفرة أبيها
اخلق يا أبتِ ثوراً سماوياً ليُهلك (جلجامش)
وإذا لم تخلق لي الثور السماوي
فلأحطمنَّ باب العالم الأسفل
وأفتحه على مصراعيه
وأجعل الموتى يقومون فيأكلون كالأحياء
ويصبح الأموات أكثر عدداً من الأحياء
...
لو لبّيتُ طلبكِ لحلَّت سبع سنين عجاف لا غلّة فيها
فهل جمعتِ غلّة تكفي الناس؟
وهل خزنتِ العلف للماشية؟
...
قتل الثور في خوراه الثاني مئة ومئتين وثلاثمئة
وفي خواره الثالث هجم على(انكيدو)
وأمسك( (انكيدو ) ) بقرني الثور ...
فرشق ثور السماء وجهه بزبده ورغائه
وقذفه بالروث بذيله ...
طارد (انكيدو) ثور السماء ليمسكه
ومسكه من ذيله وضبطه بكلتا يديه
و(جلجامش) مثل قصّاب ماهر
طعن الثور السماوي طعنةً قاتلة
وغرس حسامه بين السنام والقرنين
......
ثم غسل (جلجامش ) و (انكيدو ) أيديهما
في ماء الفرات
مَن الأمجد بين الرجال؟
ومَن الأقوى بين الأبطال؟
(جلجامش)الأمجد بين الرجال
(جلجامش) الأشهر بين الأبطال
...
قال (أنكيدو ) لـ (جلجامش)
سأقص عليك الحلم الذي رأيته هذه الليلة
كان الاله (آنو ) مجتمعاً
مع الآلهة (انليل ) و (أيا ) و (شمش)
فقال(آنو) لـ (انليل)
إن (جلجامش) و (أنكيدو)
يجب أن يموتا
لأنهما قتلا الثور السماوي
وقطعا رأس (خمبابا)
الذي كان يسكن جبل الأرز
إذا مت أفلا يكون مصيري مثل (أنكيدو)؟
...
ملك الحزن والأسى روحي
وها أنا ذا أهيم في القفار والبراري
خائفاً من الموت
وإلى (أوتو نبشتم)
أخذت الطريق وحثثت الخطى إليه
ما الذي حمَلَكَ على هذا السفر البعيد؟
وعلامَ قطعتَ الطريق الطويل وجئت إلي عابراً
أبن لي القصد من المجيء إلي؟ ... ...
أتيت قاصدا أبي (أوتو نبشتم)
الذي دخل في مجمع الآلهة
جئت أسأله عن سر الحياة والموت
...
إنني صمّمت على الذهاب
لو كلّفني ذلك الحزن والآلام
وفي القر والحر وفي البكاء والحسرات
عزمت على أن أذهب
فافتح لي الآن باب الجبال
...
وبعد أن قطع اثنتي عشرة ساعةً مضاعفة
عمَّ النور
وأبصر أمامه أشجاراً تحمل الأحجار الكريمة
ولما رآها اقترب منها
فوجد الأشجار التي أثمارها العقيق
وتتدلّى الأعناب منها ومشهدها يَسُرُّ الناظر
ووجد الأشجار التي تحمل اللازورد
فما أحلى مرآها
ما الذي أنكرتِ فيَّ يا صاحبة الحانة
حتى أوصدتِ بابكِ بوجهي وأحكمتِ غلقه بالمزلاج؟
لأحطمن بابك وأكسر المدخل، أنا (جلجامش)
 
   السابق | التالي